القاضي التنوخي
53
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فلم يسلمني إليه ، وسلَّمه إليّ ، فسلَّمته إلى الحسن المعلوف ، المستخرج ، وكان عسوفا ، وأمرته بتقييده ، وتعذيبه ، ومطالبته بمال حددته له ، وألطَّ « 1 » ، ولم يؤدّ ، فتقدّمت بغلَّه ، ثم ندمت بعد أن غلّ مقدار ساعتين ، وأمرت بإنزال الغلّ عنه . وتجاوزت الساعتين وأنا مغلول ، فذكرت أمرا آخر ، وهو أنّه لما قرب سبكرى « 2 » مأسورا مع رسول صاحب خراسان « 3 » ، كتبت إلى بعض عمال المشرق « 4 » ، بمطالبته بأمواله ، وذخائره ، فكتب بإلطاطه وامتناعه ، فكتبت بأن يغلّ ، ثم كتبت بعد ساعتين كتابا ثانيا بأن يحلّ ، فوصل الكتاب الأول وغلّ ، وتلاه الثاني بعد ساعتين ، فحلّ . فلما تجاوزت عنّي أربع ساعات ، سمعت صوت غلمان مجتازين في الممرّ الذي فيه حجرتي ، فقال الخدم الموكلون بي : هذا بدر الحرمي ، وهو صنيعتك . فاستغثت به وصحت : يا أبا الخير ، لي عليك حقوق ، وأنا في حال أتمنّى معها الموت ، فتخاطب السادة ، وتذكَّرهم حرمتي ، وخدمتي في تثبيت دولتهم « 5 » ، لما قعد الناس عن نصرتهم ، وافتتاحي البلدان المأخوذة « 6 » ،
--> « 1 » ألط : يقال ألط الغريم ، امتنع من سداد الحق . « 2 » سبكرى : من قواد الدولة العباسية ، كان حاكما على فارس في السنة 297 ، وانتقض على الدولة ، فحاربه الجند العباسي ، وأسر ، واعتقل ببغداد ( تجارب الأمم 1 / 16 - 19 ) . « 3 » صاحب خراسان : أحمد بن إسماعيل الساماني ، أبو نصر ، كان يحكم ما وراء النهر وعاصمته بخارى ، واستولى على خراسان ، والري ، وهراة ، وسجستان ، لقب بالشهيد ، لأن غلمانه قتلوه سنة 301 ( الأعلام 1 / 93 ) . « 4 » ذكر الجهشياري في أخبار الوزراء : أن الرشيد ولى جعفر بن يحيى ، المغرب كله ، من الأنبار إلى أفريقية ، وقلد الفضل المشرق كله من شروان إلى أقصى بلاد الترك ( وفيات الأعيان 3 / 199 ) . « 5 » يذكرهم بوقوفه إلى جانب المقتدر لما خذله الناس في فتنة ابن المعتز ( تجارب الأمم 1 / 5 ) . « 6 » يريد بذلك افتتاحه فارس ( تجارب الأمم 1 / 19 ) .